عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

39

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وهشام بن إسماعيل الدمشقي العطار أبو عبد الملك الخزاعي القدوة روى عن إسماعيل بن عياش وكان ثقة . ( سنة ثماني عشرة ومائتين ) فيها احتفل المأمون لبناء مدينة طوانة من أرض الروم وحشد لها الصناع من البلاد وأمر بنائها ميلا في ميل وولي ولده العباس أمر ببنائها وفيها امتحن المأمون العلماء بخلق القرآن وكتب في ذلك إلى نائبه على بغداد وبالغ في ذلك وقام في هذه البدعة قيام متعبد بها فأجاب أكثر العلماء على سبيل الإكراه وتوقفت طائفة ثم أجابوا وناظروا فلم يلتفت إلى قولهم وعظمت المصيبة بذلك وتهدد على ذلك بالقتل ولم يصف من علماء العراق إلا أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح فقيدا وأرسلا إلى المأمون وهو بطرسوس فلما بلغا الرقة جاءهم الفرج بموت المأمون قال ابن الأهدل ومرض محمد بن نوح ومات بالطريق وهو الذي كان يشد أزر أحمد ويشجعه ولما مات المأمون عهد إلى أخيه المعتصم فامتحن الإمام أيضا وضرب بين يديه بالسياط حتى غشى ثم أطلقه وندم على ضربه ولحق من تولى ضربه عقوبات ظاهرة وكان المأمون يكنى بأبي العباس ويسمى بعبد الله وكان أبيض ربعة حسن الوجه أعين أديبا شجاعا له همة عالية في الجهاد ومشاركته في علوم كثيرة وكان في اعتقاده معتزليا شيعيا استقل بالخلافة عشرين سنة ومات وله ثمان وأربعون سنة انتهى كلام ابن الأهدل وقال ابن الفرات روى يحيى بن حماد الموكبي عن أبيه قال وصفت للمأمون جارية بكل ما توصف به امرأة من الجمال والكمال فبعث في شرائها فأتى بها في وقت خروجه إلى بلاد الروم فلما هم يلبس درعه خطرت بباله فأمر بإخراجها فأخرجت إليه فلما نظر إليها أعجب بها وأعجبت به فقالت ما هذا قال أريد الخروج إلى بلاد الروم فقالت يا سيدي قتلتني والله وتحدرت دموعها وأنشأت : سأدعو دعوة المضطر ربا * يثيب على الدعاء ويستجيب لعل الله يكفيك حزنا * ويجمعنا كما تهوى القلوب فضمها المأمون إلى صدره وأنشد : فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها * وإذ هي تذري دمعها بالأنامل